العز بن عبد السلام

40

تفسير العز بن عبد السلام

النبات ، والخبء المخبوء وصفه بالمصدر ، والخبء في اللغة ما غاب واستتر . « أَلَّا يَسْجُدُوا » من قول اللّه ، أمر خلقه بالسجود أو من قول الهدهد تقديره يا هؤلاء اسجدوا . اذْهَبْ بِكِتابِي هذا فَأَلْقِهْ إِلَيْهِمْ ثُمَّ تَوَلَّ عَنْهُمْ فَانْظُرْ ما ذا يَرْجِعُونَ [ النمل : 28 ] . « ثُمَّ تَوَلَّ عَنْهُمْ » كن قريبا منهم ، أو تقديره : فألقه إليهم فانظر ما ذا يرجعون ثم تول عنهم . أخذ الهدهد الكتاب بمنقاره وجعل يدور في بهوها ، فقالت : ما رأيت خيرا منذ رأيت هذا الطير في بهوي فألقى الكتاب إليها ، أو ألقاه على صدرها وهي نائمة . قالَتْ يا أَيُّهَا الْمَلَأُ إِنِّي أُلْقِيَ إِلَيَّ كِتابٌ كَرِيمٌ [ النمل : 29 ] . « كَرِيمٌ » لحسن ما فيه ، أو مختوم ، أو لكرم صاحبه وأنه ملك ، أو لتسخيره الهدهد لحمله . إِنَّهُ مِنْ سُلَيْمانَ وَإِنَّهُ بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ [ النمل : 30 ] وكان الرسول صلّى اللّه عليه وسلّم يكتب باسمك اللهم فلما نزلت بِسْمِ اللَّهِ مَجْراها [ هود : 41 ] كتب بسم اللّه فلما نزلت أَوِ ادْعُوا الرَّحْمنَ [ الأسراء : 110 ] كتب بسم اللّه الرحمن فلما نزلت أَوِ ادْعُوا الرَّحْمنَ . . الآية كتب بسم اللّه الرحمن الرحيم . « أَلَّا تَعْلُوا عَلَيَّ وَأْتُونِي مُسْلِمِينَ [ النمل : 31 ] . « أَلَّا تَعْلُوا » لا تخافوا ، أو لا تتكبروا ، أو لا تمتنعوا . « مُسْلِمِينَ » مستسلمين ، أو موحدين ، أو مخلصين ، أو طائعين . قالَتْ يا أَيُّهَا الْمَلَأُ أَفْتُونِي فِي أَمْرِي ما كُنْتُ قاطِعَةً أَمْراً حَتَّى تَشْهَدُونِ [ النمل : 32 ] . « أَفْتُونِي » أشيروا عليّ . « قاطِعَةً » ممضية . « تَشْهَدُونِ » تشيروا ، أو تحضروا . قالُوا نَحْنُ أُولُوا قُوَّةٍ وَأُولُوا بَأْسٍ شَدِيدٍ وَالْأَمْرُ إِلَيْكِ فَانْظُرِي ما ذا تَأْمُرِينَ [ النمل : 33 ] . « قُوَّةٍ » عدد وعدة . « بَأْسٍ » شجاعة وآلة تفويضا منهم الأمر إليها ، أو إجابة منهم إلى قتاله . قالَتْ إِنَّ الْمُلُوكَ إِذا دَخَلُوا قَرْيَةً أَفْسَدُوها وَجَعَلُوا أَعِزَّةَ أَهْلِها أَذِلَّةً وَكَذلِكَ يَفْعَلُونَ [ النمل : 34 ] . « دَخَلُوا قَرْيَةً » أخذوها عنوة . « أَفْسَدُوها » أخربوها . « أَذِلَّةً » بالسيف ، أو الاستعباد . « وَكَذلِكَ يَفْعَلُونَ » . من قول اللّه إنهم يفسدون القرى ، أو قالت بلقيس وكذلك يفعل